رجل السلام جورج بوش
زار بوش إسرائيل وحظي بأكبر تظاهرة من افراح وليال ملاح اسرائيلية لأنهم عرفوا مقدماً بأنه سيعلن بطوعه، وكامل قواه اسم الدولة اليهودية الخالصة، وهناك وعلى الجانب الفلسطيني تظاهرات بغزة، وصدمة في الضفة، ومثلما زاد بشعبيته "أولمرت" وصل التفاؤل عند الرئيس عباس الى مستوى الخطر ..
وفي الخليج توتر بين الزوارق الإيرانية والبوارج الأمريكية، والتي كادت أن تحدث مناوشات عسكرية، وإذكانت الغاية من الزيارة فتح نافذة في الجدار المغلق للسلام، فإن شروط إسرائيل أن تحقيق هذه الغايات مرتبط بإيقاف الإرهاب المزعوم من قبل غزة، والتي أرسلت عدة صواريخ على إسرائيل للمساهمة في استقبال الرئيس الأمريكي، وهي تصريحات تتردد، وكأن طائرات "الأباتشي" والدبابات الإسرائيلية التي تضرب وتغزو، تذهب لتوزع الحلوى على الأطفال الفلسطينيين وتقدم الهدايا في أعياد الميلاد والسنة الهجرية، أو ترفع بعض الحصار عن الأدوية والأغذية ووقود الكهرباء والتدفئة.. وفي الدول العربية الأخرى التي سيزورها الرئيس بوش ترقب نتائج ما يجري على ساحة السلام ونتائجها، وإذا افترضنا أن الجولة تحدد مهمة أخرى، أي حصار إيران والتعامل مع نوايا تسلحها النووي بتحفيز دول الخليج أن تسجل في الدفتر الأمريكي تضامنها المطلق معها، فإن خطر إيران المفترض، لا يقلل من خطر إسرائيل الحقيقي والقائم والتي تعد في قوائم الدول العشر العالمية في تسلحها النووي، وإذا رغب الرئيس تضامناً مع توجهاته مع كل العرب فليبدأ بالأهم ثم المهم، أي التوجه العقلي لقضية السلام قبل الانشغال بخطر أفصحت عنه الاستخبارات الأمريكية بأنه غير حقيقي، أو على الأقل في المنظور القائم، والمستقبل القريب..
لقد سعى بوش لنزع أسلحة كوريا الشمالية النووية، ويريد إيقاف المشروع الإيراني، لكنه، بكل بلاغته، لم يحدثنا عن الخطر الإسرائيلي، وفيما إذا كانت دولة سلام تتمتع بحس إنساني، ونظام ديمقراطي، وتقدم تقني، ولكن المشهد العام، وبشهادة كل من عرف أبجديات حقوق الإنسان أنها دولة استيطان مثلما كان بداية نشوء أمريكا الشمالية على أنقاض شعوب أخرى، ودولة حرب وإبادة..

في المملكة، نحن أقدم دولة عربية دشنت علاقات تاريخية مع أمريكا، وتعرضنا، بسبب هذه العلاقة إلى مخاطر من الاتحاد السوفييتي، وأنصاره في المنطقة، ولا نزال ندرك قيمة هذه العلاقة، والتي لم تكلف أمريكا خسائر مثل دعمها المادي والعسكري لإسرائيل، لكننا نرفض أن نكون أداة اشعال حروب أو توترات مع إيران وغيرها، إذا كانت تسوية الأمور بالقيم الدبلوماسية والحوارات أقرب من غيرها، فإن هذا الأمر لا يبعدنا عن جوهر القضايا في فلسطين والعراق ولبنان وغيرها، ونحن نرحب بزيارة الرئيس ضيفاً عزيزاً، وبرجل سلام لا رجل حرب



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية